السيد محسن الخرازي

183

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

سيق لنفى العمل ( الفعل ) لكونه معلّقا على محال لالتحقّقه بتحقّق المعلّق عليه ، نظير قوله تعالى : ( وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) « 1 » ، فإنه ليس بصدد الإخبار بالملازمة بين دخول الجنة وولوج الجمل في سمّ الخياط ، ضرورة عدم التلازم بينهما ، بل بصدد استحالة دخولهم الجنّة بالتعليق على محال عادى . وبالجملة نظائر هذا الكلام كناية عن عدم التحقّق أو استحالته لاإخبار بالملازمة ، كما هو واضح . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ الرواية المذكورة حينئذ لا ارتباط لها بالتورية ولاتدلّ على نفى الكذب عن التورية ، وإن صحّ الاستدلال بالآية بالتقريب المذكور من السيّد المحقّق الخوئي وسيّدنا الإمام المجاهد قدس سرهما على نفى الفعل لكونه معلّقا على أمر محال ، فتأمّل . والأولى لنفى الكذب عن التورية هو الاستدلال بمعتبرة الحسن الصيقل ، وفيها : ( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ، فقال : والله ما فعلوا وما كذب ، إلى أن قال : إنّ إبراهيم إنّما قال : ( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) إرادة الإصلاح ودلالة على أنّهم لا يفعلون ، الحديث . « 3 » والوجه في أنّه ليس بكذب أنّه نحو استدلال ولايعدّ ذلك كذباً ، فتأمّل . ومنها : ما روى أنّه سئل عن قوله تعالى : ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) قال : إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّهم قالوا : نفقد صواع الملك ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك . وعليه فقولهم ( لَسارِقُونَ ) مع إرادة سرقة يوسف من أبيه تورية ولم يذمّوا على ذلك ، فتدلّ الآية على جواز التورية عند يوسف وأعوانه ، ولكن لاتدلّ الآية الكريمة على سلب الكذب عن التورية .

--> ( 1 ) الأعراف ، 40 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة لسيّدنا الإمام المجاهد قدس سره ، ص 50 - 49 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 253 ، ح 4 .